ابن الأثير

354

الكامل في التاريخ

يدك لولّيتك ما هو أيسر عليك مئونة منه وأعجب إليك ولاية ، إنّ الرجل الّذي كنت ولّيته أمر مصر كان لنا نصيحا وعلى عدوّنا شديدا ، وقد استكمل أيّامه ولاقى حمامه « 1 » ، ونحن عنه راضون فرضي اللَّه عنه وضاعف له الثواب ، اصبر لعدوّك وشمّر للحرب و ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [ 1 ] وأكثر ذكر اللَّه والاستعانة به والخوف منه يكفك ما أهمّك ويعنك على ما ولّاك . وكتب إليه محمد : أمّا بعد فقد انتهى إليّ كتابك وفهمته ، وليس أحد من الناس أرضى برأي أمير المؤمنين ولا أجهد على عدوّه ولا أرأف بوليّه مني ، وقد خرجت فعسكرت وآمنت الناس إلّا من نصب لنا حربا وأظهر لنا خلافا ، وأنا متّبع أمر أمير المؤمنين وحافظه « 2 » . والسلام . وقيل : إنّما تولّى الأشتر مصر بعد قتل محمد بن أبي بكر . وكان أهل الشام ينتظرون بعد صفّين أمر الحكمين ، فلمّا تفرّقا بايع أهل الشام معاوية بالخلافة ، ولم يزدد إلّا قوّة ، واختلف الناس بالعراق على عليّ ، فما كان لمعاوية همّ إلّا مصر ، وكان يهاب أهلها لقربهم منه وشدّتهم على من كان على رأي عثمان ، وكان يرجو أنّه إذا ظهر عليها ظهر على حرب عليّ لعظم خراجها ، فدعا معاوية عمرو بن العاص وحبيب بن مسلمة وبسر ابن أبي أرطاة والضحّاك بن قيس وعبد الرحمن بن خالد وأبا الأعور السّلميّ وشرحبيل بن السّمط الكندي فقال لهم : أتدرون لم جمعتكم ؟ فإنّي جمعتكم لأمر لي مهمّ ! فقالوا : لم يطلع اللَّه على الغيب أحدا وما نعلم ما تريد . فقال

--> [ 1 ] ( سورة النحل 16 ، الآية 125 ) . ( 1 ) . الجماعة . P . C ( 2 ) . وحازبه . R